الشيخ عبد الغني النابلسي

334

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

فيا ليت شعري من هواه أضاعني * وأوقف جفني في الغرام على السّهد وفرّق شملي بعد ما كان جامعا * وصيّر صبري فيه منفصم العقد وأصلى فؤادي في جحيم صدوده * وأحرمني من وصله جنّة الخلد يجود إلى مضنى التنائي بنظرة * يعيد بها ميت البعاد مع الصّدّ ويرحم حالي والسّقام وأنّتي * وقلبا بفرط الحبّ ، ذاب من الوجد فآه وهل لي من معيني على النّوى * أبثّ له ما بي وأشكو الذي عندي وإنّي كتمت الحبّ لكن تزايدت * شجوني ، فعبراتي لما قد خفى تبدي فيا من بذلت الروح في جنب حبّه * وأمسيت مفتونا به في الورى وحدي ويا من صلى نار الجفا بين أضلعي * وأرشفني في الحبّ فاتحة الرّعد خف اللّه في قلب يقلّب في لظى * صدودك والإعراض يا غاية القصد ورفقا بقلبي ، ثم رفقا إلى متى * تسلّ سيوف الهجر من داخل الغمد ويا عاذلي في الحبّ دعني وعدّ عن * ملامك لي ، فالنّصح عندي لا يجدي فإني مالي عن هوى الغيد مذهب * وإنّي بروحي أهل دين الهوى أفدي وواللّه لا أنسى الهوى إن هم نأوا * ولم أسلهم كلّا ولو صرت في لحدي وإني لأرجو زورة الطيف في الكرى * فهل يا خيال الطيف تبلغني قصدي وهل يا لويلات مضين بجمعهم * تجودين للمشتاق بالعود والردّ فإن فؤادي شفّه البين والقلا * وجارت على قلبي الكئيب يد البعد ولست أرى لي مخلصا من يد النوى * سوى مدح مولى وصفه جلّ عن حدّ إمام رقى أوج المعارف وارتقى * بهمّته العليا على فلك السّعد / له قدم التحقيق في كلّ مبحث * سواه لديه لا يعيد ولا يبدي حوى سائر الأفضال بل كان قطبها * ووارثها عن والد بل وعن جدّ ففي النحو والتفسير كم فاق عالما * وفي الفقه والتوحيد جلّ عن الندّ وفي كل علم ، تلقه البحر لامرا * وفي كل لفظ منه أهل الشّقا يهدي وأمّا علوم العارفين فإنّه * بها قد غدا في الناس كالعلم الفرد حوى قصبات السّبق في طرق العلا * ونال مقاما ليس يدرك بالكدّ